السيد الخميني
578
كتاب البيع
تثبت للموضوع عرضاً لا طولاً ، مثلاً لو ورد : « يجوز القضاء لمن كان فقيهاً وعادلاً » وكان شخص عادلاً غير فقيه ، ثمّ صار فقيهاً ، وشكّ في بقاء عدالته ، تستصحب عدالته ، فيقال : « إنّه عادل تعبّداً ، وفقيه وجداناً » فيحرز الموضوع . وأمّا إذا ورد : « أنّ العادل إذا كان فقيهاً جاز له القضاء » وكان عادلاً سابقاً غير فقيه ، ثمّ شكّ في عدالته وصار فقيهاً ، فلا يصحّ إحراز الموضوع فيه بالأصل والوجدان ; لأنّ الموضوع كون الفقيه عادلاً ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما أُحرز بالأصل هو كونه عادلاً ، وما أُحرز بالوجدان كونه فقيهاً ، لا كون العادل فقيهاً . نعم ، لازم ثبوت الصفتين له ، هو كون العادل فقيهاً ، والفقيه عادلاً ، وإثبات ذلك بالأصل غير جائز . والمقام من هذا القبيل ; فإنّ الحكم ثابت للمبيع ، أو للزيت إذا بيع أو اشتري ، واستصحاب عدم زيادة الزيت عمّا اُندر إلى زمان البيع ، لا يثبت كون المبيع كذلك ، بل ولا كون الزيت بعد الاشتراء كذلك . ثمّ إنّ جواز الإنذار ، لا يثبت بأصالة عدم زيادة المبيع عليه فقط ; فإنّها - على فرض جريانها - تثبت عدم الزيادة ، فيبقى احتمال النقيصة بحاله ، ولا أصل لدفعه ، وأصالة عدم زيادة الظروف ، لا تحرز حال المظروف ، إلاّ على القول : بالأصل المثبت ، ومع عدم إحرازها لا يجوز الإندار ، هذا حال أصالة عدم زيادة المبيع . وأمّا أصالة عدم استحقاق البائع ، فهي بهذا العنوان غير جارية ; لعدم الحالة السابقة له ، ولكن يمكن القول : بجريان أصالة عدم استحقاق زيد مثلاً ، أزيد ممّا يعطيه عمرو ، لكن لا يكفي ذلك لإثبات جواز الإندار ، إلاّ إذا ثبت في جانب المشتري أيضاً نظيره . والظاهر أنّ أصالة عدم استحقاق المشتري زائداً عمّا في الظروف غير